الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مذكورًا﴾ [الإنسان: ١]. والله ما يُدرَى (¬١) كم أتى له إلى أن خُلِقَ، وأما الذي يُدرك فقوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. فهو ما بينَ العام إلى العام المقبل. فقال: أصبتَ يا مولى ابن عباسٍ، ما أحسن ما قلتَ (¬٢)!
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاء، قال: أتى رجل ابن عباس، فقال: إنى نذَرتُ ألَّا أكلِّمَ رجلًا حِينًا. فقال ابن عباس: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾: فالحِين سنةٌ.
وقال آخرون: بل الحينُ في هذا الموضع شهران.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا محمد بن مسلمٍ الطائفيُّ، عن إبراهيم بن ميسرةً، قال: جاء رجل إلى سعيد بن المسيَّبِ، فقال: إنى حلَفتُ أَلَّا أَكلِّمَ فلانًا حِينًا. [فقال: قال الله تعالى: ﴿تُوتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (¬٣). قال: هي النخلةُ، لا يكون منها أُكُلُها إلا شهرين، فالحين شهران (¬٤).
وأولى الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنى بالحينِ في هذا