معتاضٍ منه.
وقولُه: ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾. يقولُ: وليس هنالك مُخالَّةٌ خليلٍ، فيصفَحُ عمَّن استوجبَ العقوبةَ عن العقابِ لمخالَّتِه، بل هنالك العدلُ والقسطُ. فـ "الخلالُ"، مصدرٌ من قولِ القائلِ: خاللتُ فلانًا، فأنا أُخالِلُه (¬١) مخالةً وخلالًا، ومنه قولُ امرئ القيسِ (¬٢):
صرَفْتُ الهَوَى عَنْهُنَّ مِن خَشْيَةِ الرَّدَى … ولستُ بِمَقْليِّ الخِلالِ ولا قالِ
وجزْمُ قولِه: ﴿يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. بتأويلِ الجزاءِ، ومعناه الأمرُ، يُرادُ: قلْ لهم: ليقيموا الصلاةَ.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. يعنى الصلواتِ الخمسَ، ﴿وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾. يقولُ: زكاةً أموالِهم (¬٣).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾. قال قتادةُ: إِنَّ الله ﵎ قد علِمَ أنَّ في الدنيا بيوعًا وخِلالًا يتخالُّون بها في الدنيا، فينظرُ (¬٤) رجلٌ من يخالُّ (¬٥)، وعلامَ يصاحبُ؟ فإن كان لله فليداومْ، وإن كان لغيرِ اللهِ، فإنها ستنقطعُ عنه (¬٦) (¬٧).