يَقُصُّ، ويقولُ في قَصصِه: مَن يَأْمَنُ (¬١) البلاءَ بعدَ خليلِ اللهِ إبراهيمَ حين يقولُ: رَبّ
اجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ (¬٢).
وقولُه: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾. يقولُ (¬٣): يا ربِّ، إن الأصنامَ ﴿أَضْلَلْنَ﴾، يقولُ: أَضْلَلْنَ (¬٤) كثيرًا من الناسِ عن طريقِ الهُدَى وسبيلِ الحقِّ، حتى عبَدوهن، وكفَروا بك.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾. يعنى: الأوثانَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عم قتادةَ: ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾. قال: الأصنامُ.
وقولُه: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾. يقولُ: فمَن تَبِعنى على ما أنا عليه مِن الإيمانِ بك، وإخلاصِ العبادةِ لك، وفراقِ عبادة الأوثانِ، ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾. يقولُ: فإنه مُشتَنٌّ بسُنَّتى، وعاملٌ بمثلِ عملى، ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: ومَن خالَف أمرى، فلم يَقْبَلْ منى ما دعَوْتُه إليه، وأَشْرَك بك، فإنك غفورٌ لذنوبِ المُذْنبين الخَطَّائين بفضلِك، رحيمٌ بعبادِك، تَعْفو عمن تَشاءُ منهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: اسْمَعُوا إلى قولِ خليلِ اللهِ إبراهيمَ، لا واللهِ، ما كانوا طعَّانين ولا لعَّانين، وكان يقالُ: إِن مِن أَشْرِّ عِبادِ اللهِ كُلَّ طَعَانٍ