ومنه قولُ الآخرِ (¬١):
فَرِشْنِى بِخَيْرٍ لَا أَكُونَ وَمِدْحَتِى … كناحِتِ يَوْمٍ صَخْرَةً بعَسِيلٍ
والعَسِيلُ الريشةُ جُمِع بها الطِّيبُ. وإنما معنى الكلامِ: كناحِتِ صخرةٍ يومًا بعسيلٍ.
وكذلك قولُ الآخرِ (¬٢):
* رُبَّ ابن عمٍّ لسُلَيْمَى مُشْمَعِلْ (¬٣) *
* طبّاخِ ساعاتِ الكَرَى زَادَ (¬٤) الكَسِلْ (¬٥) *
وإنما معنى الكلامِ: طباخُ زادِ (¬٦) الكَسِلِ ساعاتِ الكَرَى.
فأما من قرَأ ذلك: (فَلا تَحْسَبنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِه). فقد بيَّنا وجهَ بُعْدِه من الصحةِ في كلامِ العربِ في سورةِ "الأنعامِ" عندَ قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (¬٧).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا