ابن عباسِ قولَه: (مِنْ قَطْرٍ آنٍ). قال: هو النحاسُ المذابُ (¬١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: (مِنْ قَطْرٍ آنٍ). يعنى: الصُّفْرُ المذابُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، [عن مَعْمَرٍ] (¬٢)، عن قتادةَ: (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ). قال: من نُحاسٍ (¬٣).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، قال: ثنا أبو حفصٍ، عن هارونَ، عن قتادةَ أنه كان يقرأُ: (مِنْ قَطْرٍ آنٍ). قال: من صُفْرٍ قد انتهَى حرُّه. وكان الحسنُ يَقرؤُها: (مِنْ قَطْرٍ آنٍ).
وقولُه: ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾. يقولُ: وتَلْفَحُ وجوهَهم النارُ، فتحرقُها؛ ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾. يقولُ: فعَل اللهُ ذلك بهم؛ جزاءً لهم بما كسَبوا من الآثامِ في الدنيا، كيما يُثيبَ كلَّ نفسٍ بما كسَبت من خيرٍ وشرٍّ، فيَجْزِيَ المحسنَ بإحسانِه، والمسيءَ بإساءتِه، ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. يقولُ: إن الله عالمٌ بعملِ كلِّ عاملٍ، فلا يحتاجُ في إحصاءِ أعمالِهم إلى عَقْدِ كفٍّ ولا معاناةٍ، وهو سريعٌ حسابُه لأعمالِهم، قد أحاط بها عِلْمًا، لا يَعْزُبُ عنه منها شيءٌ، وهو مجازيهم على جميعِ ذلك صغيرِه وكبيرِه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالَى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾.
يقولُ تعالَى ذكرُه: هذا القرآنُ بلاغٌ للناسِ، أبلَغَ الله به إليهم، في الحجةِ عليهم وأعذَرَ إليهم، بما أنزَل فيه من مواعظِه وعبرِه.