﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾. يقولُ: سُحِرَت أبصارنا. يقولُ: أُخِذت أبصارنا.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حمادٍ، قال: ثنا شيبان، عن قتادة، قال: من قرأ: ﴿سُكِّرَتْ﴾. مُثقَّلةً (¬١)، يعنى: سُدَّت، ومَن قرأ (سُكِرَتْ). مخففةً، فإنه يعنى: سُجِرت (¬٢).
وكأن هؤلاء وجَّهوا معنى قوله: ﴿سُكِّرَتْ﴾. إلى أن أبصارَهم سُحِرت، فشُبِّه عليهم ما يُبْصِرون، فلا يُمَيزون بين الصحيحِ مما يرَون وغيره، من قول العرب: سُكِّر على فلان رأيُه. إذا اختلط عليه رأيه فيما يريد، فلم يَدْرِ (¬٣) الصواب فيه مِن غيره. فإذا عزَم على الرأي قالوا: ذهَب عنه التَّسْكِيرُ.
وقال آخرون: هو مأخوذٌ من السُّكْر، ومعناه: غُشِّى على أبصارِنا فلا تُبْصِرُ، كما يَفْعَلُ السُّكرُ بصاحبِه، فذلك إذا دِيرَ به وغُشِّى بَصَرُه، كالسَّماديرِ (¬٤)، فلم يُبْصِرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾. قال: سُكِّرت، السكرانُ (¬٥) الذي لا يَعْقِلُ (¬٦).
وقال آخرون: معنى ذلك: عُمِّيَت.