يشرَبُه (¬١)، أو لبنًا أو غيرَه: سقَيتُه. بغير ألفٍ، إذا كان لسَقيِه، وإذا جعَلوا (¬٢) له ماءً لشُرْبِ أرضه أو ماشيتِه، قالوا: أسْقَيْتُه، وأسْقَيْتُ أرضه وماشيتَه. وكذلك (¬٣) إذا استَسْقَت له، قالوا: أَسْقَيْتُه، واسْتَسْقَيْتُه (¬٤). كما قال ذو الرُّمَّةِ (¬٥):
وقفتُ على رسمٍ لميَّةَ ناقتِي … فما زِلْتُ أَبكى عنده وأُخاطبه
وأُسقِيه حتى كاد مما أبُثُّه … تُكَلِّمُنى أحجارُه ومَلاعبُه
وكذلك إذا وهَبَت لرجل إهابًا (¬٦) ليَجْعَلَه سِقاءً، قالت: أَسْقَيتُه إياه.
وقولُه: ﴿وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾، يقولُ: ولستم بخازني الماء الذي أنزَلنا من السماء فأسقَيناكموه، فتَمْنَعوه مَن أُسْقِيه؛ لأن ذلك بيديَّ وإليَّ، أُسقيه مَن أَشَاءُ، وأَمْنَعُه مَن أَشاء.
كما حدَّثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: قال سفيان: ﴿وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾. قال: بمانعين (¬٧).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (٢٣) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤)﴾
يقول تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي﴾ من كان ميِّتًا إذا أردنا، ﴿وَنُمِيتُ﴾ من كان حيًّا إذا شئنا، ﴿وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾. يقولُ: ونحن نرِثُ الأَرضَ ومَن عليها،