مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: كانت تُصلى خلف رسولِ اللهِ ﷺ -: امرأة - قال ابن عباس: لا والله ما إن رأيتُ مثلَها قَطُّ - فكان بعض المسلمين إذا صَلَّوْا اسْتَقْدَمُوا، وبعضُ يَسْتَأْخِرون، فإذا سجدوا نظَروا إليها من تحتِ أيديهم، فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾.
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا نوحُ بنُ قيس، وحدثنا أبو كريب، قال ثنا مالك بن إسماعيل، قال: ثنا نوح بن قيسٍ، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباسٍ، قال: كانت تُصَلِّى خلفَ رسول الله ﷺ امرأة حسناء من أحسن الناس، فكان بعضُ الناسِ يَسْتَقْدِمُ في الصف الأول لئلا يراها، ويَسْتَأْخِرُ بعضُهم حتى يكون في الصف المؤخَّرِ، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه في الصف، فأنزل الله في شأنها: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ (¬١).
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال عندى في ذلك بالصحة قولُ مَن قال: معنى ذلك: ولقد علمنا الأموات منكم يا بنى آدمَ فتقدّم موته، ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر موتهم ممن هو حيٌّ، ومن هو حادث منكم ممن لم يَحْدُثُ بعد. لدلالة ما قبله من الكلام، وهو قوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾. وما بعده، وهو قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾. على أن ذلك كذلك؛ إذ كان بين