وخلق ملائكةً أُخرَى، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأبوا، قال: فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم. ثم خلق ملائكة أُخرى، فقال: إني خالق بشرًا مِن طين، فإذا أنا خلَقتُه فاسْجُدوا له. فأبوا. قال (¬١): فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكةٌ، فقال: إني خالق بشرًا مِن طين، فإذا أنا خلَقتُه فاسْجُدوا له. فأبوا. قال (¬١): فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلَقتُه فاسْجُدوا له. فقالوا: سمعنا وأطعنا. إلا إبليس كان من الكافرين الأولين (¬٢).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢)﴾.
يقول تعالى ذكره: فلما خلق الله ذلك البشر، ونفخ فيه الروح بعد أن سوّاه، سجد (¬٣) الملائكةُ كلُّهم جميعًا (¬٤)، إلا إبليس، فإنه أبى أن يكون مع الساجدين في سجودِهم لآدم حين سجدوا له (¬١)، فلم يَسْجُد له معهم تكبرا وحسَدًا وبغيًّا.
فقال الله تعالى ذكره: ﴿يَاإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾. يقولُ: ما منعك مِن أن تَكونَ مع الساجدين. فـ "أن" في قول بعض نحويى الكوفة خَفْضٌ، وفى قول بعض أهل البصرةِ نَصْبٌ بفَقْدِ الخافض.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ