ابنُ عبيدٍ (¬١)، عن الحسنِ بنِ أبي الحسنِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "بينا أنا نائمٌ في الحِجْرِ جاءَنى جبريلُ، فهمَزنى بقدَمِه (¬٢)، فجلَستُ فلم أرَ شيئًا، فَعُدْتُ لمَضْجَعي، فجاءَني الثانيةَ، فهمَزنى بقدمِه، فجلَستُ فلم أرَ شيئًا، فَعُدْتُ لمَضْجَعي، فجاءَنِي الثالثةَ (¬٣)، فهمَزنى بقدَمِه، فجلَستُ، فَأَخَذَ بعَضُدى فقُمْتُ معه، فخرَج بي (¬٣) إلى بابِ المسجدِ، فإذا دابةٌ أبيضُ (¬٤) بينَ الحمارِ والبغلِ، له في فَخِذَيه جناحان يَحْفِرُ (¬٥) بهما رجلَيه، يَضَعُ يدَه في منتهى طرْفِه، فحمَلني عليه ثم خرَج معى (٣) لا يفوتُنى ولا أفوتُه" (¬٦).
حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، عن سليمانَ (¬٧) بنِ بلالٍ، عن شَريكِ بنِ أبى نمرٍ، قال: سمِعتُ أنسًا يُحَدِّثُنا عن ليلةِ المَسْرَى برسولِ اللهِ ﷺ من مسجدِ الكعبةِ، أنه جاءه ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يُوحَى إليه، وهو نائمٌ في المسجدِ الحرامِ، فقال أوّلُهم: أيُّهم هو؟ قال أوسطُهم: هو خيرُهم. فقال أحدُهم: خُذُوا خيرَهم. فكانت تلك الليلةَ، فلم يَرَهم حتى جاءوا ليلةً أخرى فيما يرَى قلبُه (¬٨)، والنبيُّ ﷺ تنامُ عيناه ولا ينامُ قلبُه، وكذلك الأنبياءُ تنامُ أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم. فلم يُكَلِّموه حتى احتَمَلوه فوضَعوه عند بئرِ زمزمَ، فتولاه منهم جبريلُ عليه