إسبايوس (¬١). فغزاهم في البرِّ والبحر، فسباهم، وسيَّر (¬٢) حُلِيَّ بيت المقدس، وأحرق بيتَ المقدس بالنيران، فقال رسولُ الله ﷺ: "هذا من صفة حُلِيِّ بيت المقدس، ويَردُّه المهديُّ إلى بيت المقدس، وهو ألفُ سفينةٍ وسبعُمائة سفينةٍ، يُرسَى بها على يافا حتى تُنقَلَ إلى بيت المقدس، وبها يَجْمَعُ الله (¬٣) الأولين والآخرين" (¬٤).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى ابن إسحاق، قال: كان مما أنزل الله على موسى في خبره عن بني إسرائيل وفي إحداثهم ما هم فاعلون (¬٥) بعده، فقال: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾. إلى قوله: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾: فكانت بنو إسرائيل وفيهم الأحداثُ والذنوبُ، وكان الله في ذلك مُتجاوزًا عنهم، مُتعطِّفًا عليهم، محسنًا إليهم، فكان مما أَنزَل بهم في ذنوبهم ما كان قدَّم إليهم في الخبر على لسانِ، موسى، مما أنزَل بهم في ذُنوبهم فكان أول ما أَنزَل بهم من تلك الوقائع، أن ملكًا منهم كان يُدعى صديقة، وكان الله إذا ملَّك الملك عليهم، بعث (¬٦) نبيًّا يُسدَّدُه ويُرشدُه، ويكونُ فيما بينه وبين الله، ويُحدِثُ إليه في أمرِهم، لا يُنزِلُ عليهم الكتب، إنما يُؤمرون باتِّباع التوراة والأحكام التي فيها، ويَنهونَهم عن المعصية،