الذين ماتُوا في الفَتْرةِ والمعتوهَ والأصمَّ والأبكمَ، والشيوخَ الذين جاء الإسلامُ وقد خرِفوا، ثم أرسَل رسولًا أن ادخُلوا النارَ، فيقولون: كيف ولم يأتِنا رسولٌ! وايمُ اللَّهِ لو دخلُوها لكانتْ عليهم بردًا وسلامًا، ثم يُرسلُ (¬١) إليهم، فيُطيعُه من كان يريدُ أن يُطيعَه قبلُ. قال أبو هريرةَ: اقرءوا إن شئتم: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (¬٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن همامٍ، عن أبي هريرةَ نحوَه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾.
اختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾. فقرأَت ذلك عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: ﴿أَمَرْنَا﴾. بقصرِ الألفِ غيرِ (¬٣) مدِّها وتخفيفِ الميمِ وفتحِها. وإذا قُرئ ذلك كذلك، فإنَّ الأغلبَ من تأويلِه: أمَرْنا مُترفيها بالطاعةِ، ففسقوا فيها بمعصيتِهم اللَّهَ، وخلافِهم أمرَه. كذلك تأوَّله كثيرٌ ممن قرَأه كذلك.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾. قال: بطاعةِ اللَّهِ، فعصَوا (¬٤).