وَفِي رَسُولِهِ ﷺ، وَايْمُ الله لا أطْعَمُ طَعَامًا وَلا أشْرَبُ شَرَابًا، حَتَّى أذْكُرَ مَا قُلتَ لِرَسُولِ الله ﷺ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأسْألُهُ، وَالله لا أكْذِبُ وَلا أزِيغُ، وَلا أزِيدُ عَلَيْهِ، فَلمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ الله إِنَّ عُمَرَ قَالَ: كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: «فَمَا قُلتِ لَهُ؟ » قَالَتْ: قُلتُ لَهُ: كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: «لَيْسَ بِأحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلِأصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أنْتُمْ - أهْلَ السَّفِينَةِ - هِجْرَتَانِ» قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأيْتُ أبا مُوسَى وَأصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأتُونِي، أرْسَالًا، يَسْألُونِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أفْرَحُ وَلا أعْظَمُ فِي أنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ أبو بُرْدَةَ: قَالَتْ أسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأيْتُ أبا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الحَدِيثَ مِنِّي.
أخرجه الطيالسي (٥٢٨)، وابن أبي شيبة (٣٣٨٩٦)، وأحمد (١٩٧٥٣)، والبخاري (٣١٣٦)، ومسلم (٦٤٩٤)، وأبو داود (٢٧٢٥)، والترمذي (١٥٥٩)، والنسائي (٨٣٣٠)، وأبو يعلى (٧٢٣٢).
٣١٧٠ - [ح] (بُرَيْد بْن عَبْدِ الله، وَحُمَيْد بْن هِلَالٍ) حَدَّثنا أبو بُرْدَةَ قَالَ: قَالَ أبو مُوسَى الأشْعَرِيُّ: أقْبَلتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ: أحَدُهُمَا عَنْ يَمِيني، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي فَكِلَاهُما سَألَ العَمَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ قَالَ: «مَاتَقُولُ يَا أبا مُوسَى أوْ يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيْسٍ؟ ».
قَالَ: قُلتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحقِّ مَا أطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعُرْتُ أنَّهُما يَطْلُبَانِ العَمَلَ. قَالَ: فَكَأنِّي أنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ.