فَدَخَلَتْ بَيْتَ أبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ رُومَانَ مَاذَا أدْخَلَ اللهُ عَلَيْكِ مِنَ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، فَقَالَتْ: وَمَا ذَاكَ فَقَالَتْ: أرْسَلَني رَسُولُ الله ﷺ أخْطُبُ عَلَيْهِ عَائِشَةَ قَالَتْ: انْتَظِرِي حَتَّى يَأتِيَ أبو بَكْرٍ، فَدَخَلَ أبو بَكْرٍ فَقَالَتْ: مَاذَا أدْخَلَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: أرْسَلَني رَسُولُ الله ﷺ أخْطُبُ عَلَيْهِ عَائِشَةَ، قَالَ: وَهَل تَصْلُحُ لَهُ إِنَّما هِيَ ابْنةُ أخِيهِ، فَرجَعْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: «ارْجِعِي إِلَيْهِ فَقُولِي لَهُ أنا أخُوكَ وَأنْتَ أخِي فِي الإِسْلَامِ وَابْنَتُكَ تَصْلُحُ لِي».
فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَخَرَجَ وَقَالَ: انْتَظِرِي فَقَالَتْ: أُمُّ رُومَانَ: إِنَّ المُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ كَانَ ذَكَرَهَا عَلَى ابْنِهِ وَمَا وَعَدَ وَعْدًا قَطُّ أبو بَكْرٍ فَأخْلَفَهُ، فَدَخَلَ أبو بَكْرٍ عَلَى المُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَعِنْدَ امْرَأتِهِ أُمِّ الفَتى فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أبِي قُحَافَةَ لَعَلَّكَ مُصْبِئُ هَذَا الفَتى وَمُدْخِلَهُ فِي دِينِكَ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ إِنْ أنْتَ زَوَّجْتَهُ، فَأقْبَلَ أبو بَكْرٍ عَلَى المُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ: أتَقُولُ مَا تَقُولُ هَذِهِ؟ فَقَالَ: أنَّها لتَقُولُ ذَلِكَ فَخَرَجَ أبو بَكْرٍ قَدْ أخْرَجَ اللهُ مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنَ العِدَةِ الَّتِي وَعَدَهُ فَرَجَعَ فَقَالَ: يَا خَوْلَةُ ادْعِي رَسُولَ الله ﷺ فَدَعَتْهُ فَزوَّجَهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ ابْنَةُ سِتِّ سِنينَ.
ثُمَّ خَرَجَتْ فَدَخَلَتْ عَلَى سَوْدَةَ ابْنَةِ زَمْعَةَ فَقَالَتْ: لَها مَاذَا أدْخَلَ اللهُ عَلَيْكِ مِنَ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ؟ فَقَالَتْ: وَمَا ذَاكَ فَقَالَتْ: أرْسَلَني رَسُولُ الله ﷺ أخْطُبُكِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: وَدِدْتُ ادْخُلي عَلَى أبِي فَاذْكُرِي ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ أدْرَكَتْهُ السِّنُّ وَقَدْ فَاتَهُ الحَجُّ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَحَيَّتهُ بِتَحِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: مَنْ أنْتِ؟ فَقَالَتْ: