وقد عارض الحديثين السابقين وما في معناهما من الأحاديث حديثا أنس وعائشة ﵄.
فعن أنس ﵁:
(سَافَرْنَا مع رسولِ اللَّه ﷺ فَمِنَّا الصائمُ ومنا المُفْطِرُ فلم يَعِبِ الصائمُ عَلَى المُفْطر وَلاَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ) (١) .
وعن عائشة ﵂ (إِنَّ حَمْزَةَ قَالَ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ يَا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ) (٢) .
فهذه الأحاديث تتعارض في ظاهرها مع الأحاديث السابقة، ووجه الجمع بينهما أن يقال: إن الفطر في السفر رخصة وهي لمن يمرض أو يجهد، وإنما وقع التعارض لما لم يسق كعب بن عاصم جميع الحديث وإنما ساق حرفاً منه، وقد ساقه جابر ﵁ مفسراً فقال:
(كنا مع رسول الله ﷺ زمان غزوة تبوك، ورسول الله ﷺ يسير بعد أن أضحى، إذا هو بجماعة في ظل شجرة، فقال: من هذه الجماعة؟ قالوا: رجل صائم أجهده الصوم، أو كلمة نحو هذه، فقال رسول الله ﷺ: (ليس من البر أن تصوموا في السفر) (٣) .
فاحتمل: ليس من البر أن يبلغ هذا رجل بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة وقد أرخص الله له وهو صحيح أن يفطر.
ويحتمل ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم.
فكعب بن عاصم ساق حرفاً من الحديث، وجابر ساق الحديث بتمامه، فتبين سبب الحديث وبقي القادر على الصيام الذي لا يجهد بذلك على الرخصة إن شاء صام وإن شاء أفطر (٤) .
٣- عدم إدراك الراوي لاختلاف الحال:
مثاله: