الفصل الثالث: الاستحاضةَ
١ - تعريفها: هي دم يخرجُ في غير أوقاتِ الحيضِ والنفاسِ أو متَّصلًا بهما:
فإن كان الأول فواضحٌ.
وإن كان الثاني: فإن كانت المرأةُ معتادةً فما زاد على عادتها فهو استحاضةٌ؛ لحديث عائشة ﵂ أنها قالت: إن أمَّ حبيبةَ سألت رسولَ ﷺ عن الدَّمِ؟. فقالت عائشةُ: رأيتُ مِركَنَها مَلآنَ دَمًا، فقال لها رسول اللّه ﷺ: "امْكُثي قَدْرَ ما كانت تحبِسُك حَيضتُكِ، ثم اغتسلي وصَلِّي"، وهو حديث صحيح (¬١).
وإن كانت مميزةً بين الدَّمَيْنِ، فالحيض هو الأسودُ المعروفُ، وغيره استحاضةٌ، لحديث فاطمةَ بنتِ أبي حبيش أنها كانت تُسْتَحَاضُ فقال لها النبي ﷺ: "إذَا كان دَمُ الحيضة فإنه دمٌ أسودٌ يُعرفُ، فإذا كانَ ذلكَ فأمسكي عن الصَّلاة، فإذا كانَ الآخر فتوضئي وصلِّي، فإنما هو عِرْقٌ"، وهو حديث صحيح (¬٢).
* فإن بلغت مستحاضةً، ولا تستطيع التمييز رجعتْ إلى غالب عادة نسائِها؛ لحديث حمنةَ بنت جحش، وفيه فقال لها: "إنما هذه ركضةٌ من ركضات الشيطان، فتحيضي ستةَ أيام أو سبعة في علم اللّه، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنكِ قَد طَهُرْت واسْتَنْقَيْت فصلِّي أربعًا وعشرين، أو ثلاثًا وعشرين ليلةً وأيامَها، وصُومي؛ فإنَّ ذلكَ يجزيكَ، وَكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيضُ النساء، وكما يطهرنَ لميقات حيضهنَّ وطُهْرِهِنَّ"، وهو حديث حسن (¬٣).
٢ - أحكامها:
لا يحرم على المستحاضة شيءٌ مما يحرُمُ بالحيضِ، إلا أنه يلزمُها الوضوءُ لكل صلاة، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش الصحيح المتقدم أعلاه.
ويُسَنُّ لها الغُسَلُ لكل صلاة، لحديث أسماءَ بنتِ عميس (¬٤).
تم كتاب الطهارة والحمد لله