وعن زيد بن ثابت قال: قرأتُ على النبي ﷺ: "والنجم" فلم يسجدْ فيها، وهو (¬١) حديث صحيح.
قلت: في الحديث الأول سجدَ بالنجم، وفي الحديث الثاني لم يسجد؛ وذلك لبيان الجواز، وأن السجودَ سنة لا فرض (¬٢).
٤ - الدليل على أن سجود التلاوة على غير وضوءِ، وإلى غير القبلة كيفما يمكنُ:
لأنها ليست صلاة، وقد قال ﷺ: "صلاةُ الليل والنهار مثنى مثنى"، وهو حديث صحيح (¬٣).
فما كان أقلَّ من ركعتين فليس صلاةً، إلا أن يأتي نصٌّ بأنه صلاة؛ كركعة الخوف، والوترِ، وصلاة الجنازة، ولا نصَّ في أن سجدةَ التلاوة صلاةٌ (¬٤).
٥ - فضلُ سجودِ التلاوة:
عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قال رسول الله ﷺ: "إذا قرأ ابنُ آدمَ السجدةَ فسجدَ، اعتزلَ الشيطانُ يبكي يقول: يا ويلَهُ" (وفي رواية أبي كُريب: يا ويلي) "أُمِرَ ابنُ آدمَ بالسجودِ فسجدَ، فلَهُ الجنةُ، وأُمِرْتُ بالسجودِ فأبيتُ فلي النار"، وهو حديث صحيح (¬٥).
٦ - ما يقول إذا سجد:
عن عائشة ﵂ قالت: كان النبيُّ ﷺ يقولُ في سجود القرآن بالليل: "سَجَدَ وجهي للذي خلقه، وشقَّ سَمْعَهُ وبصرهُ بحوله وقَوَّتهِ"، وهو حديث صحيح (¬٦).
وعن ابن عباس ﵄ قال: كنتُ عندَ النبيِّ ﷺ فأتاه رجلٌ فقالَ: إني رأيتُ البارحةَ فيما يرى النائمُ كأني أصلِّي إلى أصل شجرة، فقرأتُ السَّجْدَةَ، فسَجَدَتِ الشجرةُ لسجُودي، فسمعتُها تقول: "اللهم احططْ عنِّي بها وزْرًا، واكتبْ لي بها أجرًا، واجعلها لي عندكَ ذُخْرًا"، قال ابن عباس: فرأيتُ النبي ﷺ قرأ السجدةَ فسجدَ، فسمعته يقول في سجوده مثلَ الذي أخبرهُ الرجلُ عن قولِ الشجرة، وهو حديث حسن (¬٧).