الباب الأول أحكام الصيام
الفصل الأول: وجوب صوم رمضان
١ - الصوم في اللغة: الإمساك في الجملة وأنشدوا في ذلك (¬١):
خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غيرُ صَائمَةٍ … تحت العَجَاجِ وأُخرى تَعْلُكُ اللُّجُما
ويقال: صامت الخيلُ: إذا أمسَكَتْ عن السير، وصَامت الريحُ: إذا أمسَكَتْ عن الهُبوب.
٢ - الصومُ في الشريعة: الإمساكُ عن الطعامِ والشرابِ والجماع - مع انضمامِ النية إليه - من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
وذكر بعض المفسرين أنَّ الصوم في القرآن على وجهين:
أحدهما: الصوم الشرعي المعروف.
ومنه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامِ﴾ (البقرة: ١٨٣)، وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
الثاني: الصمت (¬٢): ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦].
٣ - لا كراهة في قول القائل جاء رمضان، وذهب رمضان، وهو مذهب الجمهور: لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال: "إذا جاء رمضانُ، فتِّحتْ أبوابُ الجنة، وغُلِّقتْ أبوابُ النارِ، وصُفِّدَت الشياطين"، وهو حديث صحيح (¬٣).
ولأن الكراهة لا تثبت إلا بنهي شرعي، ولم يثبت من الشارع نهي بذلك.
أما حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ: "لا تقولوا رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء اللّه، ولكن قولوا شهر رمضان"، وهو حديث ضعيف (¬٤).