الباب الأول أحكام الجهاد
١ - تعريف الجهاد:
الجهاد مأخوذ من الجهد وهو الطاقة والمشقة، يقال: جاهد يجاهد جهادًا أو مجاهدة إذا استفرغ وسعه، وبذل طاقته، وتحمل المشاق في مقاتلة العدو ومدافعته.
ولا يسمى الجهاد جهادًا حقيقيًّا إلا إذا قصد به وجه الله، وأريد به إعلاء كلمته، ورفع راية الحق، ومطاردة الباطل، وبذل النفس في مرضاة الله، فإذا أريد به شيء دون ذلك من حظوظ الدنيا، فإنه لا يسمى جهادًا على الحقيقة، فمن قاتل ليحظى بمنصب، أو يظفر بمغنم، أو يظهر شجاعة، أو ينال شهرة، فإنه لا نصيب له في الأجر، ولا حظ له في الثواب.
فعن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله، فقال ﷺ: "من قاتلَ؛ لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله"، وهو حديث صحيح (¬١).
٢ - فضل الجهاد:
عن أبي سعيد ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من رَضِيَ بالله ربًّا وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ ﷺ رَسُولا، وَجَبَتْ له الجنةُ"، فعجبَ لها أبو سعيد، فقال: أعِدْهَا عليَّ يا رسول الله، فأعادها عليه، ثم قال: "وأخرى يرفعُ اللهُ بها للعبدِ مائةَ درجةٍ في الجنَّةِ، ما بين كُلَّ درجتين كما بين السماءِ والأرض"، قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: "الجَهاد في سبيل الله"، وهو حديث صحيح (¬٢).
وعن أبي هريرة ﵁ سئل رسول الله ﷺ: أيُّ العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله" قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "حجٌّ مبرورٌ"، وهو حديث صحيح (¬٣).