يَلْقَاهُ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلى يَوْمِ يَلْقَاهُ (١) .
ويرشد ﷺ أمته بقوله: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ ... (٢) ، وقد بشر ﷺ من حفظ لسانه عن قول السوء، وفرجَه عن مقاربة الزنا، بشّره بالجنّة، فقال عليه أزكى صلاة وأبلغ تسليم: مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ (٣) .
هذه النصوص الكريمة من كتاب الله وسنّة نبيّه ﷺ، وغيرها كثير جليل، كلها دالٌّ بوضوح على عِظَم خطر شأن اللسان، والكلمة الصادرة عنه، ومع ذلك كله فإن الإنسان بعامة لا يستشعر هذا الخطر، وقد يظن ظان بأن الكلمة تتلاشى في الأثير وتمر محاذية لآلة السمع، وأمرها كأمر نسمة هواء عابرة، ومن ثم فلا يؤاخذ بقوله، حيث يُخيِّل إليه الشيطان أنها لا أثر ملموساً لها على جسد السامع، ومن ثَمَّ فهي لم تؤذه، فلا داعي للكف عن قولها أو الاعتذار بعده.