قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، - يَقُولُهُ مِرَاراً - إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحاً لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذِلِكَ، وَاللهُ حَسِيبُهُ، وَلاَ يُزَكِّي أَحَداً (١) .
وقد أثنى رسول الله ﷺ على أبي بكر ﵁، خيراً بما يعلم ﷺ من حاله ﵁، ففي الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فقال أبو بكر ﵁: إنّ أحد شِقَّيْ ثوبي يسترخي، إلا أنْ أتعاهد ذلك منه؟ فقال رسول الله ﷺ: إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلاَءَ (٢) .
١٩- ... التسرّع بالنطق بما لا يخلو التلفظ به من زللٍ، ذلك أن اللسان من لطائف عجيب صنع الله تعالى، فهو منطلق بطبعه، لا تكلّ عَذَبته مهما أطلقت، ولا مؤنة في تحريكه - مع خطره الجسيم - ولا يَرُدُّه إلا العقل الحكيم، المتقيد بلجام الشرع الكريم. لذا، فإن المرء قد يجري لسانه بما لا يحب، أو بما لا يريد أحياناً، وربما نطق بما لا يفقه عظيم خطره، لجهل أو غضبٍ، ومن ذلك أن يسوّي بين الله وبعض خلقه في الاعتراف بالمِنَّة والإنعام، أو بالتسوية في المشيئة، فينسب الفضل إلى الله وإلى عباده في آن، كأن يقول: إن ما أصابه من خير كان من الله ومن فلان،