- ... وذكر الإمام القرطبي ﵀ أن الوفد كانوا من جن حرّان، ومن نصيبين، والذين أتَوْا النبيَّ ﷺ بنَخَلَةَ كانوا من جن نِينَوَى)) (١) .
* وأما أدلة مخالفتهم للإنس:
- ... ومن ذلك أن أصل خِلْقتهم من خالص حَرِّ النار، ولَهَبِها، فلقول الله تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ *﴾ [سورة الرحمن: ١٥] ، ولقوله تعالى: ﴿وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ *﴾ [الحِجْر: ٢٧] . ولقول النبي ﷺ: خُلِقَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الجَّانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ (٢) .
والمارج والسموم وَصْفان للنار، يعني الأولُ: لهب النار ولسانه، والثاني: خالص حرّ النار الذي ينفذ في المسام لشدته (٣) .
- ... ومن ذلك تميزهم عن الإنس بقدرات متفوقة منها: سرعة الحركة، فلقوله تعالى: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ *﴾ [النمل: ٣٩] . فقد تكفّل ذلك العِفْريت من الجن بإحضار عرش ملكة سبأ بلقيس، لسليمان ﵇، وذلك قبل قيامه ﵇ من مجلسه.