قال ﵊: إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، ثم أرشد ﷺ إلى كراهية الكيّ ابتداءً، وذلك بقوله ﷺ: وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ (١) ، وبقوله ﷺ: وَأَنَا أَكْرَهُ الْكَيَّ وَلاَ أُحِبُّهُ (٢) . وكذلك بقوله ﷺ: وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ (٣) .
وقد (انتظم هذا الحديث الشريف على جملة ما يتداوى به الناس، وذلك أن الحِجْم يستفرغ الدم، وهو أعظم الأخلاط والحجم أنجحها شفاء عند هيجان الدم، وأما العسل فهو مسهل للأخلاط البلغمية، ويدخل في المعجونات ليحفظ على تلك الأدوية قواها ويخرجها من البدن، وأما الكي فإنما يستعمل في الخلط الباغي، الذي لا تنحسم مادته إلا به، ولهذا وصفه النبي ﷺ ثم نهى عنه، وإنما كرهه لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، ولهذا كانت العرب تقول: (آخر الدواء الكيّ) ، وقد كوى النبي ﷺ سعدَ بن معاذ وأبيّ بن كعب، ﵄، يوم الأحزاب (٤) ، واكتوى غيرُ واحد من الصحابة ﵃ اهـ (٥) . هذا، (وإن النبي ﷺ لم يُرِد الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في