حيث قال ﵀: [وقوله تعالى: [البَقَرَة: ١٠٢] ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ ، أي: فيتعلم الناس من هاروت وماروت من علم السحر، ما يتصرّفون به فيما يتصرّفون فيه من الأفاعيل المذمومة، ما إنهم ليفرّقون به بين الزوجين، مع ما بينهما من الخُلطة والائتلاف، وهذا من صنيع الشياطين، كما رواه مسلم في «صحيحه» (١) ؛ أن النبيَّ ﷺ قال: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً؛ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ» (٢) .
القول المختار في ذلك (٣) : لعل ما ذهب إليه الطبري ﵀، من كون (ما) موصولة هو الصواب، فيكون التقدير - كما سبق -: وأقبل بعض أحبار يهود على تعلم السحر من الشياطين الذين ادَّعَوا كذبًا أنه كان سبب ملك سليمان،