ترك ﷺ قتل المنافقين لئلا يقول الناس محمد يقتل أصحابه، فيكون في ذلك تنفير عن دين الإسلام، مع اتفاق العلماء على قتل الزنديق، وهو عبارة عن المنافق، والله تعالى أعلم) (١) .
٣- حكم المسلمة الساحرة، فعند أبي حنيفة أنها لا تُقتل ولكن تُحبس، وقال الثلاثة - أي مالك والشافعي وأحمد - حكمها حكم الرجل على التفصيل الذي سبق، والله أعلم (٢) .
قال العلاّمة الشنقيطي ﵀ بعد أن حكى الاختلاف السابق في حكم المسلمة الساحرة - مُرجِّحًا قول الجمهور -: (وأظهر القولين عندي: أن المرأة الساحرة حكمها حكم الرجل الساحر، وأنها إن كفرت بسحرها قُتلت كما يقتل الرجل لأن لفظة: «مَنْ» في قوله ﷺ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (٣) ، تشمل الأنثى على أظهر القولين وأصحِّهما إن شاء الله تعالى. ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: [النِّسَاء: ١٢٤] ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ، فأدخل الأنثى في لفظة (مَنْ) ، وقوله تعالى: [الأحزَاب: ٣١] ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ، إلى غير ذلك من الآيات) (٤) .
٤- حكم قبول توبة الساحر؟
قال ابن كثير في تفسيره (٥) : (قال - أي الوزير ابن هبيرة - وهل إذا تاب الساحر تُقبل توبته؟ فقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد في المشهور عنه لا تقبل. وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: تقبل) .