والمقصود بالبكاء الذي نهين عنه هنا البكاء بصوت لقوله "فصاح" والصياح هو الصوت مع البكاء (١) ، وبهذا يمكن الجمع بين الأحاديث الدالة على بكاء النبي ﷺ وإقراره بكاء أصحابه.
أما حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) (٢) فقد أجاب عنه العلماء بأن عائشة ﵂ أجابت عنه بقولها: (يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله ﷺ على يهودية يبكى عليها فقال إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها) وذلك في حديث ابن عمر السابق نفسه كما جاء مطولا عند البخاري ومسلم وغيرهما (٣) ، وروى الطحاوي الحديث من رواية لعائشة ﵂ قالت: (أما والله ما تحدثون هذا الحديث عن الكاذبين ولكن السمع يخطئ وإن لكم في القرآن لما يشفيكم ألا تزر وازرة وزر أخرى ولكن رسول الله ﷺ قال إن الله ﷿ ليزيد الكافر عذابا ببعض بكاء أهله عليه) (٤)