والأحاديث المذكورة بعد حديث الصعب ﵁ تدل على تحريم قتل أولاد المشركين ونسائهم، وهي متأخرة عنه، يدل على ذلك ما جاء في حديث الأسود بن سريع ﵁ (بعث سرية يوم حنين)، وحنين كان بعد فتح مكة. كما يدل عليه ما جاء في حديث رباح بن الربيع ﵁: وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلاً فقال: «قل لخالد: لا تقتلن امرأة ولا عسيفاً». فإن أول مشاهد خالد مع النبي ﷺ كان في غزوة الفتح، ثم الحنين بعدها. فتكون أحاديث النهي عن قتل أولاد المشركين ونسائهم، ناسخة لحديث الصعب بن جثامة ﵁ والذي يدل على إباحة قتل نساء المشركين وذراريهم؛ لتأخرها عليه (¬١).
واعترض عليه: بأنه يمكن الجمع بين هذه الأحاديث؛ لأن حديث الصعب بن جثامة ﵁
لا يدل على إباحة قتل أولاد المشركين ونسائهم مطلقاً، بل يدل على أنه إذا لم يمكن الوصول إلى الأباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم فلا بأس بقتلهم ذلك (¬٢).
أما أحاديث النهي عن قتل أولاد المشركين ونسائهم، فهي تدل على النهي عن قتلهم إذا قصدوا بالقتل، وهم يعرفون متميزين (¬٣).