بالبيع، فأبي الرجل أن يدفعه إليه، فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي ﷺ، فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر، فقالا له هذه القصة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ؟ قال رسول الله ﷺ: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» (¬١).
ووجه الاستدلال من هذه الأدلة ظاهر؛ حيث إنها تدل نصاً على أن كل واحد من المتبايعين بالخيار في فسخ البيع ما لم يتفرقا إلا أن يختارا البيع (¬٢).
واعترض عليه بما يلي:
أولاً: إن المراد بالتفرق في هذه الأحاديث التفرق بالأقوال، فإذا قال البائع: قد بعت منك، وقال المشتري: قد قبلت، فقد تفرقا، وإطلاق التفرق على التفرق بالأقوال وارد في الشرع كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (¬٣)،