المطلب التاسع: قطع جاحد العارية
ذهب ابن الهمام إلى أن ما يدل على قطع يد جاحد العارية فإنه قد نسخ؛ لذلك لا يقطع يد من جحد العارية (¬١).
وليس للقول بالنسخ أي أثر في اختلاف أهل العلم في المسألة، وإنما السبب في اختلافهم فيها هو مخالفة حديث قطع جاحد العارية للأصول، وهل كان قطع النبي ﷺ يد جاحد العارية لجحد العارية أم للسرقة؟ (¬٢).
ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن عائشة-﵂ قالت: (كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ أن تقطع يدها. فأتي أهلها أسامة بن زيد فكلموه، فكلم رسول الله ﷺ فيها) الحديث (¬٣).
وفي رواية عنها-﵂ قالت: (استعارت امرأة-تعني حلياً- على ألسنة ناس يعرفون، ولا تعرف هي، فباعته، فأخذت، فأُتي بها رسول الله ﷺ فأمر بقطع يدها، وهي التي شفع فيها أسامة بن زيد، وقال فيها رسول الله ﷺ ما قال) (¬٤).