القول الثاني، وبذلك يجمع بين الأحاديث والآثار الواردة في المسألة (¬١).
الراجح
بعد ذكر أقوال أهل العلم في المسألة وأدلتهم يظهر لي-والله أعلم بالصواب- ما يلي:
أولاً: أن الأحاديث التي يُستدل منها على الوضوء من مس الذكر أقوى وأصح وأكثر من الأحاديث التي يُستدل منها على ترك الوضوء منه.
ثانياً: إن حديث بسرة ﵂، كذلك حديث وطلق بن علي ﵁ الذي
يدل على عدم الوضوء من مس الذكر- كلاهما صحيحان.
ثالثاً: إن القول بنسخ حديث طلق ﵁ بحديث بسرة وأبي هريرة ﵄ احتمال (¬٢)، والنسخ لا يثبت بالاحتمال؛ لأن النسخ لا يصار إليه إلا بتوقيف أو اضطرار لا يمكن معه الجمع بين الأمرين، ويُعلم مع ذلك المتأخر، والجمع هنا ممكن (¬٣).
ثم هو احتمال ضعيف أو مردود (¬٤)، ويؤكد ضعف هذا الاحتمال وعدم الأخذ به أن الأئمة المتقدمين كسفيان الثوري، وابن جريج، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم ممن في طبقتهم أو قبلهم، بعضهم كان يقول بالوضوء