ثالثاً: إن حديث ذي اليدين يحتمل أن يكون قبل نسخ الكلام في الصلاة، فيكون منسوخاً بأحاديث النهي عن الكلام في الصلاة كما زعمت الحنفية (¬١).
ويحتمل أن يكون بعده، فيكون مخصصاً لأحاديث النهي عن الكلام في الصلاة، كما
زعمت الشافعية (¬٢).
رابعاً: أن حديث ذي اليدين قبل أمر النبي ﷺ بالتسبيح لمن من نابه شيء في صلاته، وقبل قوله: «إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني» (¬٣)؛ لأنه لو كان قبلهما لذكَّروه، ولسبحوا له حتى يتذكر، وينتبه، وإذ لم يفعلوا ذلك دل أنه قبلهما (¬٤).
خامساً: إن حديث (من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله) أصل في التنبيه والتذكير لكل من نابه شيء في صلاته، سواء كان إماماً أو غيره، وبذلك يكون هو وحديث: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» (¬٥)، متوافقان، ولذلك يظهر- والله أعلم- أن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، سواء كان عمداً