الأول كانا بمكة، وحديث ابن عباس الثاني، وزيد بن ثابت وأبي الدرداء ﵃ كانت بعد الهجرة،
وهي تدل على ترك السجود في سورة النجم، والانشقاق والعلق، فتكون هذه الأحاديث ناسخة للسجود في المفصل، ومنها السجدة في النجم (¬١).
واعترض عليه: بأنه لا يصح الاحتجاج بحديث ابن عباس الثاني، وكذلك حديث أبي الدرداء-﵄؛ لأنهما ضعيفان لا يقوم بمثلهما الحجة، ثم قد ثبت السجود في المفصل عن النبي ﷺ بعد الهجرة؛ حيث روى أبو هريرة ﵁ أنه رأى النبي ﷺ سجد في المفصل، وأبو هريرة أسلم سنة سبع من الهجرة، فكيف يقال بنسخ السجود في المفصل، على أن الأحاديث الدالة على السجود فيها يثبت السجود فيها، والمثبت مقدم على النافي (¬٢).
أما حديث زيد بن ثابت ﵁ فهو صحيح، وترك السجود فيه يحتمل أنه كان لبيان جواز ترك السجود، أو أن زيداً ﵁ كان هو القارئ، وهو لم يسجد فلم يسجد النبي ﷺ كذلك، لا لأن السجود فيها نسخ؛ لما سبق أن النبي ﷺ سجد فيها بعد الهجرة (¬٣).