مكة قبل الهجرة (¬١)، أما قتال المصلي لمن يمر بين يديه فهو مذكور في حديث أبي سعيد وابن عمر-﵄، وهما قد كانا بعد النبي ﷺ يريان مقاتلة من يأبى إلا المرور بين يدي المصلي، وهما أعلم بما روياه، فلو كان ذلك منسوخاً لما قالا به، كما أن أبو سعيد ﵁ كان صغيراً عند قدوم النبي ﷺ المدينة؛ حيث استصغر في غزوة أحد، فالظاهر أنه سمع هذا الحديث من النبي ﷺ بعد الهجرة، فيكون ذلك متأخراً عن حديث عبد الله بن مسعود ﵁ ولا يصح نسخ المتأخر بالمتقدم (¬٢).
هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في قتال المصلي لمن يمر بين يديه إذا أبى إلا المرور بينه وبين ما يستره على قولين:
القول الأول: أن المصلي لا يقاتله، وإنما يدفعه ويرده بالتسبيح أو بالإشارة، ونحو ذلك.
وهو قول الحنفية (¬٣)، ونحوه قول المالكية (¬٤)، ورواية عن الإمام أحمد (¬٥).