وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ: هَلْ يُلْقَى تَحْتَ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ؟ فَكَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَكْرَهْهُ آخَرُونَ، لأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ.
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: الَّذِي ألْحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو طَلْحَةَ، وَالَّذِي أَلْقَى الْقَطِيفَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَرِهَ، أَنْ يُجْعَلَ تَحْتَ الْمَيِّتِ ثَوْبٌ فِي الْقَبْرِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا الْقَطِيفَةَ فِي الْقَبْرِ لِيَكُونَ فِرَاشًا لَهُ، فَقَدْ رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ شُقْرَانُ حِينَ وُضِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حُفْرَتِهِ أَخَذَ قَطِيفَةً، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا، وَيَفْتَرِشُهَا، فَدَفَنَهَا مَعَهُ فِي الْقَبْرِ، وَقَالَ: «وَاللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ».
وَشُقْرَانُ: اسْمُهُ صَالِحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَقَبُهُ شُقْرَانُ.