وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إِذَا تَدَاعَى رَجُلانِ دَابَّةً أَوْ شَيْئًا وَهُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، فَهُوَ لِصَاحِبِ الْيَدِ، وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يُقِيمَ الآخَرُ بَيِّنَةً، فَيُحْكَمُ لَهُ بِهِ، فَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ، وَهُوَ لِلْخَارِجِيُّ، إِلا فِي دَعْوَى النِّتَاجِ إِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ هَذِهِ الدَّابَةَ مِلْكُهُ نَتَجَهَا، وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ يُقْضَى بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي ثَوْبٍ لَا يُنْسَجُ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً: إِذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً أَنَّهُ مِلْكِي، أَنَا نَسَجْتُهُ، يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ، وَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ فِي أَيْدِيهِمَا فَتَدَاعَيَا، حَلفَا وَكَانَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً.
رَوَى ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، «أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا أَوْ دَابَّةً إِلَى النَّبيِّ ﷺ، لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَجَعَلَهُ النَّبيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا».
وَرَوَى هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ «فَقَسَمَهُ النَّبيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ».
فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْقَصَّةُ وَاحِدَةً، وَالشَّيْءُ فِي أَيْدِيهِمَا إِلا أَنَّ