عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، فَطَرَحَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، وَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ، ثُمَّ اتَّخَذَ بَعْدُ ذَلِكَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ كَانَ يَخْتِمُ بِهِ وَلا يَلْبَسُهُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
قَالَ ﵀: وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ النَّبِيَّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِق يَوْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ إنَّ النَّاسَ اصْطَنَعُوا الخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ، وَلَبِسُوهَا، فَطَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمَهُ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ».
قَالَ الإِمَامُ: طَرحه خَاتَمُ الْفِضَّةِ حَتَّى طَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ مَعَ جَوَازِ لُبْسِهِ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِمْ مِنَ الزِّينَةِ وَالْخُيَلاءِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَبُوسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ»، فَأَبَاحَهُ لِذِي سُلْطَانٍ، لأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِخَتْمِ الْكُتُبِ، وَكَرِهَ لِغَيْرِ ذِي السُّلْطَانِ، لأَنَّهُ يَكُونُ زِينَةً مَحْضَةً، لَا لِحَاجَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.