فَإِن لم يجد، فَلَا يزاحمهم إِلَّا أَن يتفسحوا لَهُ، بل يجلس حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمجْلس، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلا بِإِذْنِهِمَا».
وَقَالَ جَابِر بْن سَمُرَة: كُنَّا إِذا أَتَيْنَا النَّبِيّ ﷺ، جلسنا حَيْثُ يَنْتَهِي.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مجلز، عَنْ حُذَيْفَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ مَنْ جَلَسَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ».
وَهَذَا يتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يَأْتِي حَلقَة قوم فيتخطى رقابهم، وَيقْعد وَسطهَا، وَلَا يقْعد حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمجْلس، وَالثَّانِي: أَن يقْعد وسط الْحلقَة، فيحول بَين الْوُجُوه، ويحجب بَعضهم عَن بعض، فيتضررون.