عبَادَة، فَكيف بِالْبرِّ بهما.
وَقَالَ عُرْوَة بْن الزبير: مَا بر وَالِده مِن سد الطّرق إِلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لرجل وَهُوَ يعظه فِي بر أَبِيهِ: «لَا تمش أَمَام أَبِيك، وَلَا تجْلِس قبله، وَلَا تَدعه باسمه».
وَقَالَ ابْن محيريز: مِن مَشى بَين يَدي أَبِيهِ، فقد عقه إِلَّا أَن يميط لَهُ الْأَذَى عَن الطَّرِيق، وَإِن كناه، أَو سَمَّاهُ باسمه، فقد عقه إِلَّا أَن يَقُولُ: يَا أبه.
وَقَالَ طَاوس: مِن السّنة أَن يوقر أَرْبَعَة: الْعَالم، وَذُو الشيبة، وَالسُّلْطَان، وَالْوَالِد، وَمن الْجفَاء أَن يَدْعُو الرجل وَالِده باسمه.
٣٤٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا أَبُو إِدَامٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فِي حَلْقَةٍ، فَقَالَ: «إِنَّا لَا نُحِلُّ لِرَجُلٍ أَمْسَى قَاطِعَ رَحِمٍ إِلا قَامَ عَنَّا»، فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ إِلا فَتًى كَانَ فِي أَقْصَى الْحَلْقَةِ، فَأَتَى خَالَتَهُ، فَقَالَتْ: مَا جَاءَ بِكَ؟ مَا هذَا عَنْ أَمْرِكَ، فَأَخْبَرَهَا بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ رَجَعَ، فَجَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: مَا لِي لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنَ الْحَلْقَةِ غَيْرَكَ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لِخَالَتِهِ، وَمَا قَالَتْ لَهُ، فَقَالَ: اجْلِسْ فَقَدْ أَحْسَنْتَ، أَمَا إِنَّهُ لَا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عَلَى قَوْمٍ