هِيَ حيات لَهَا رُءُوس مُنكرَة وأعراف، وَقِيلَ: أُرِيد بِهَا الشَّيَاطِين الْمَعْرُوفَة، شبه بِهَا لقبحها، وكل شَيْء يستقبح، فَإِنَّهُ يشبه بالشياطين، فَيُقَالُ: كَأنَ وَجهه وَجه شَيْطَان، وَكَأن رَأسه رَأس شَيْطَان، وَإِنَّهَا وَإِن لَمْ يرهَا الآدَميون، فَهُوَ مستشنع عِنْدهم.
وَقَالَ ﷾: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الْوَاقِعَة: ٥٥]، الهيم: الْإِبِل الَّتِي أَصَابَهَا الهيام، وَهُوَ دَاء يُصِيبهَا من الْعَطش، فَلا تروى من المَاء حَتَّى تَمُوت، ﴿هَذَا نُزُلُهُمْ﴾ [الْوَاقِعَة: ٥٦]، أَي: رزقهم وطعامهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الْوَاقِعَة: ٥٦].
وَقَالَ بَعْض الْمُفَسّرين: الهيم: الرمال الَّتِي لَا يَرْوِيهَا مَاء.
وَقَالَ ﷾: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الْفرْقَان: ٦٥]، الغرام: مَا كَانَ لَازِما، يُقَالُ: فُلان مغرم بِكَذَا: أَي لَازم لَهُ مولع بِهِ، وَقِيلَ: الغرام: أَشد الْعَذَاب.
وَقَالَ الله ﷾: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مَرْيَم: ٨٦]، قِيلَ: أَي مشَاة عطاشا كَالْإِبِلِ ترد المَاء، وَقِيلَ الْورْد: الْقَوْم الَّذِينَ يردون المَاء، فَسُمي العطاش وردا لطلبهم وُرُود المَاء.