قَوْلُهُ: «نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ» فَالنَّاضِحُ: الْبَعِيرُ يُسْنَى عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ «أَفَتَّانٌ أَنْتَ» أَيْ: تَصْرِفُ النَّاسَ عَنِ الدِّينِ، وَتَحْمِلُهُمْ عَلَى الضَّلالِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: وَ] مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] أَيْ: بِمُضَلِّينَ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ بِالْعُذْرِ لَا يُفْسِدُ الصَّلاةَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، لَمْ يَأْمُرِ الرَّجُلَ بِإِعَادَةِ الصَّلاةِ، حِينَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ فَارَقَ مُعَاذًا فِي الصَّلاةِ.
وَفِيهِ أَنَّ عَلَى الإِمَامِ تَخْفِيفَ الصَّلاةِ، وَأَنْ يَقْتَدِيَ فِيهِ بِأَضْعَفِهِمْ.
وَفِيهِ جَوَازُ صَلاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتْنَفِلِ، لأَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُؤَدِّي فَرْضَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ، فَيَؤُمُّهُمْ، هِيَ لَهُ نَافِلَةٌ، وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ.
٦٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبدة بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِـ