يغلو في هذه البدعة (¬١)، وكان لا يبالي عمن حدث (¬٢)، فحمله غلوه في الإرجاء على أخذ هذا الحديث عن نوح بن أبي مريم، ثم أسقط اسمه من الإسناد، لأن نوحًا حاله معلومة عند الناس، وفى قول ابن عباس هذا ثناء على المرجئة، وذم لغيرهم، ولهذا رواه عبد المجيد.
وأظن أيضًا أن عبد المجيد دلس حديث "لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة معاوية بن أبي سفيان" عن نوح بن أبي مريم، فإن نوحًا يروي عن عبيد الله بن عمر، وهذا الحديث فيه ذم للنواصب.
فالذي يظهر لي أن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ثقة، ولكن ربما دلس أحاديث منكرة أو موضوعة توافق بدعته، أو تذم في بدعة أخرى، فالأصل عدم التوقف في عنعنة عبد المجيد عن شيوخه، إلا إذا كان المتن منكرًا، فحينئذٍ يتطرق الاحتمال إلى تدليسه والله أعلم.
١٠٠ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج
قال الرامهرمزي: حدثنا أبو محمد الغراء، ثنا جعفر بن عبد الواحد قال: قال لنا يحيى بن سعيد القطان: كان ابن جريج صدوقًا، إذا قال: حدثني فهو سماع، وإذا قال: أخبرنا أو أخبرني فهو قراءة، وإذا قال: قال فهو