من عليِّين على كُرْسيه، ثم حُفَّ الكرسيُّ بمنابرَ من نُورٍ، وجاءَ النبيُونَ حَتَّى يجلسُوا عَلَيها، ثم حُفَّ المنابرُ بكراسيَ من (¬١) ذهبٍ، ثم جاءَ الصدِّيقُونَ والشهداءُ حَتَّى يجلسُوا عَلَيها، ثم يجيءُ أهلُ الجنَّةِ حتى يجلِسُوا عَلَى الكثبِ (¬٢)، فيتجلَّى لهم ربهم ﵎ حَتَّى ينظرُوا إلى وجْهِهِ وهو يقولُ: أنا الذي صَدَقْتُكم وعدِي، وأتممتُ عليكم نِعْمتي، هَذَا نُحْل (¬٣) كرامَتِي، فَسَلُونِي؛ فيسألونَهُ الرِّضَى، فيقولُ [﷿]: رِضائِي أحلَّكم دَارِي، وأنالكم كرامتي، فسَلُوني، فيسأَلُونَه حَتَّى ينتهي (¬٤) رغبتهم، فيفتحُ لهم عند ذلك ما لا عينٌ رَأَتْ، ولا أُذُن سَمِعتْ، ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ، إلى مقدارِ منصرفِ النَّاسِ يوم الجمعةِ، ثم يصعدُ ﵎ عَلَى كرسيِّهِ، فيصعَدُ مَعَهُ الشهداءُ والصديقونَ -قال أحسب: (¬٥) - ويَرْجِعُ أهلُ الغُرفِ إلى غُرَفِهِم، دُرَّةً بيضاءَ، لا قصم (¬٦) فيها ولا فصم، أو ياقوتة حمراءَ، أو زبرجدة خضراءَ، منها (¬٧) غرفها وأبوابها، مطردة فيها أنهارها، متدلِّية فيها ثمارها (¬٨)، فيها أزواجُها وخدمها، فليسُوا إلى شيءٍ أحوجَ منهم إلى يوم (الجمعة) (¬٩) ليزدادُوا فيه كرامةً، وليزدادوا فيه نظرًا إلى وجْهِهِ ﵎، ولذلك دُعِيَ يومُ المزيدِ".
قال: تابَعه ليثٌ، عن عثمانَ بنِ عُميرٍ.