إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي مِن أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا، فَلَكَ نصْفُ مَالِي، فَلَا (¬١) تَذْهَبْ مَعَهُمَا، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَخرُجَ مَعَهُمَا، فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا أَبَى عَلَيَّ: أَمَّا (¬٢) إذْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ (آمِنًا) (¬٣) فَخُذْ نَاقَتِي هَذِهِ، فَإِنَّها نَاقَةٌ ذَلُولٌ فَالْزَمْ ظَهْرَهَا، فَإِنْ رَابَكَ مِن الْقَوْمِ رَيْبٌ فَانْجُ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ مَعَهُمَا عَلَيْهَا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَرِيقِ قَالَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ: وَاللَّهِ لَقْدِ اسْتَبْطَأْتُ بَعيرِي هَذَا أَفَلَا تَحْمِلنِي عَلَى نَاقَتِكَ هَذِهِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَنَاخَ وَأَنَاخَا لِيَتَحَوَّلَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَوا بَالأَرْضِ غَدَيَا (¬٤) عَلَيْهِ فَأَوْثَقَاهُ، ثُمَّ أَدْخَلَاهُ مَكَةَ، وَفَتَنَاهُ فَافْتُتِنَ، قَالَ: فَكُنَا نَقُولُ: وَاللَّهِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِمَّنِ افْتُتِنَ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، وَلَا يَقْبَلُ تَوْبَةَ قَوْمٍ عَرَفُوا اللَّهَ ثُمَّ رَجَعوا إِلَى الْكُفْرِ لبَلَاءٍ أَصَابَهُمْ، قَالَ: وَكَانُوا يَقُولُونَ ذلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيْهِمْ وَفِي قَوْلِنَا لَهُمْ وَقَوْلِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾، قَالَ عُمَرُ: فَكَتَبْتُهَا فِي صَحِيفَةٍ وَبَعَثْتُ بِهَا إِلَى هِشَامِ بْنِ العَاصِي، قَالَ هِشَامٌ: فَلَمْ أَزَلْ أَقْرَؤُهَا بِذِي طُوًى، أَصْعَدُ بِهَا فِيهِ حَتَّى فَهِمْتُهَا، قَال: فَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا إِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا وَفِيمَا كُنَّا نَقُولُ في أَنْفُسِنا وَيُقالُ لَنَا (¬٥)، [فَرَجَعْتُ] فَجَلَسْتُ عَلَى بَعِيرِي، فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ".
قال البزار: لا نعلم رواه إلا عمر، ولا يروى عنه متصلًا إلا بهذا الإِسناد (¬٦).
وهو حسن.