اللَّه ﷺ فَقَال: يَا مُحَمَّد! نَاصِفْنَا ثَمرَ (¬١) الْمَدِينَةِ وَإِلَّا مَلَأنَاهَا عَلَيكَ خَيْلًا وَرِجَالًا (¬٢)، فَقَالْ حَتَّى أَسْتَأمِرَ السُّعُودَ، سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ وَسَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ يَعْنِي يُشَاوِرَهُما- فَقَالَا: لَا وَاللَّهِ! مَا أَعْطَيْنَا الدَّنِيَّةَ (¬٣) مِنْ أَنْفُسِنَا فِي الْجَاهِلِيَةِ، فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلَامَ؟! فَرَجَعَ إِلَيهِ الْحَارِثُ فَأَخْبَرَهُ، فَقَال: غَدَرْتَ يَا محمد! قَال: فَقَالَ حَسَّانٌ:
يَا حَارِ مَنْ يَغْدُر بِذِمَّةِ جَارِهِ … مِنْكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَا يَغْدر
إِنْ تَغْدُرُوا فَالْغَدْرُ مِنْ عَادَاتِكُمْ … وَاللَّؤْمُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ
وَأَمَانَةُ المَهْدِي حَيْثُ لَقِيتَهَا … مِثْلُ الزُّجَاجَةِ صَدْعُهَا لا يُجْبَرِ (¬٤)
قَالَ: فَقَالَ الْحَارِثُ: كُفَّ عَنَّا يَا مُحَمَّدُ لِسَانَ حَسَّانَ، فَلَوْ مُزِجَ بِهِ مَاءُ البَحْرِ لَمَزَجَهُ.
قَالَ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد بن عمر هكَذَا إِلَّا عُثْمَان، وَلَم يَسْمَعهُ إِلَّا مِنْ عُقْبَة (¬٥).