عنِ جُبيرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: "قِيلَ لعُمَرَ بنِ الخطَّابِ": حدِّثنا عن شَأْنِ العُسرةِ، فقالَ عُمرُ: خَرَجْنَا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ إلى تَبُوكٍ فِي قَيظٍ شديدٍ، فنزلنا مَنزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ شَدِيدٌ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتُقْطعُ (¬١)، حَتَّى إنْ كَانَ أَحَدُنَا يذهبُ يلتَمِسُ الخلاءَ ولا (¬٢) يرجعُ حَتَّى يَظُنُّ أَنَّ رقبتَهُ تنقطعُ، وحتَّى إِنَّ الرجُلَ لينحرُ بعيرَهُ فيَعْصِرُ فَرْثَةُ فيشربُهُ ويضعُهُ عَلَى بَطْنِهِ، فقالَ أبو بكرٍ الصِّديقُ: يا رسولَ اللَّهِ! إن اللَّهَ قد عوَّدَكَ في الدنيا خَيرًا، فادعُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: أتَحبُّ ذلك (¬٣) يا أبا بكرٍ؟ قَالَ: نَعَم، قال: فرفعَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيهِ، فلم يُرجِعْهُما حَتَّى قَالَت السَّماءُ، فأظلَّت، ثُمَّ سكَبَتْ، فملأوا ما معهم، ثم ذَهَبْنَا نَنْظُر فَلَمْ نجدْهَا جَاوَزَتْ [عن] العسكر".
قال: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإِسناد (¬٤).
قلتُ: أخرجَهُ ابنُ خُزَيمةَ فِي صَحِيحِهِ في الطهارةِ مِن هذا الوَجْهِ، واستدلَّ بهِ عَلَى طهارةِ أَبْوَالِ ما يُؤكَل لَحمُهُ.
بابٌ: قتالُ أهلُ البَغي والخَوارِجِ
[١٤٠٧] حدَّثنا إبراهيمُ بْنُ عبدِ اللَّهِ بنِ محمدٍ الكُوفيُّ، ثنا عبدُ الرحمنِ بْنُ شَريكٍ، ثنا أبي، عنِ الأَعْمَشِ، عن أبي سُفيانَ، عن أنسِ بنِ مَالكٍ قَالَ: "كنَّا عِندَ النَّبيِّ ﷺ حَتَّى أقبلَ رَجُلٌ حسنُ السَّمتِ، ذَكروا من أَمرِهِ أمرًا حسنًا، فقالَ