ورسولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: إِنِّي صَلَّيتُ في مُصَلَّاي، فضُرِبَ عَلَى أُذُنِي فجاءَنِي ربِّي ﵎ في أحسنِ صُورةٍ، فقالَ: يا محمدٌ، فقلتُ: لَبَّيكَ ربِّ وسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيم يَختَصِمُ الملأُ الأَعْلَى؟ قلتُ: لَا أَدْرِي يَا ربِّ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَردَهَا بَيْنَ ثدييَّ، فعلمتُ مَا سألنِي عَنْهُ، ثم قَالَ: يا محمدٌ، قلت: لَبَّيك ربِّ وسَعْدَيكَ، قَالَ: فِيم يختصمُ الملأُ الأَعلَى؟ فقلتُ: في الكفَّاراتِ والدَّرجَاتِ، قَالَ: وما الكفَّاراتُ والدَّرجاتُ؟ قلتُ: الكفَّاراتُ: إسباغُ الوضوءِ عِندَ الكريهاتِ، ومَشيٌ عَلَى الأقدام إِلى الجماعاتِ، وجُلُوسٌ فِي المساجدِ خَلْفَ الصلواتِ، وأمَّا الدرجاتُ فإطعامُ الطعامِ، وطِيبُ الكلامِ، والسُّجودُ بالليلِ والنَّاسُ نيامٌ، فقالَ لِي ربِّي ﵎: سَلْنِي يا محمدٌ، قُلتُ: أَسْأَلُكَ فِعلَ الخَيْرَاتِ، وتَرْكِ المُنْكَرَاتِ، وحُبَّ المَسَاكِينِ، وأَسأَلُك أن تغفِرَ لِي وتَرحَمني، وإِذَا أَرَدْتُ بقومٍ فتنةً فتَوفَّني غَيرَ مَفتُونٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أسألك [حبك وحب عمل يقربني إلى حبك، اللهم إني أسألك] (¬١) إيمانًا يُبَاشرُ قلبِي حَتَّى أعلمَ أَنْ لن يُصِيبَنِي إِلَّا مَا كتبتَ لِي، ورضِّني بِمَا قَضَيتَ لِي.
[١٥٨٧] حدَّثنا إبراهيمُ بْنُ هانئٍ، ثنا سُرَيجُ بْنُ النُّعمانِ، ثنا ابنُ أبي الزِّنادِ، عن أَبيهِ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبةَ بنِ مَسعودٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ، قَالَ: تَنفَّلَ النبيُّ ﷺ سَيفَهُ ذَا الفَقَارِ يومَ بَدْرٍ، وهو الذي رَأَى فِيهِ الرُّؤيا يومَ أُحُدٍ، قَالَ: "رأيتُ كأنَّ فِي سَيفِي ذي الفَقَارِ فَلًّا (¬٢)، فأَوَّلتُهُ قتلًا يَكُونُ فِيكُم، ورأيتُ أَنِّي مُردِفٌ كَبشًا،