أما الزكاة: فلا مانع من دفعها للمؤلَّفة قلوبُهم من الكفار؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٦٠].
أما مشاركة الكفار في احتفالاتهم بأعيادهم، فليس للمسلم أن يشاركهم في ذلك» (¬١).
تذييل: في وجوب الإحسان إلى الحيوان:
ولم يقف الإسلام في إيجاب حسن المعاملة بين الناس فقط، بل أوجب حسن المعاملة مع الحيوانات والبهائم، والرفق بها، وحلبها يوم وِردِها، وإحسان ذبحها، وتأمين أكلها وشربها، وعدم تحميلها ما لا تُطيق، وغير ذلك.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في الإبل: «ومن حقِّها حَلبُها يوم وِردها» (¬٢).
وعن شدَّاد بن أوسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قتلتم فأحسِنوا القِتلةَ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، ولْيُحِدَّ أحدكم شَفرتَه، ولْيُرِحْ ذبيحتَه» (¬٣).
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بينما رجل يمشي بطريقٍ اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرِب، ثم خرج، فإذا كلب يلهَث يأكل الثَّرَى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلبَ من العطشِ مثل الذي كان بَلَغَ مني. فنزل البئر فملأ خُفَّه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رَقِيَ، فسقَى الكلب، فشكر الله له، فغفر له». قالوا: يا رسولَ الله، وإن لنا في هذه البهائم لأجرًا؟ فقال ﷺ: «في كل كبِدٍ رَطبةٍ أجرٌ» (¬٤).
وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «عُذبت امرأة في هِرةٍ سجنتها حتى ماتتْ، فدخلتْ فيها النارَ، لا هي أطعمتها وسَقَتْها، إذ هي حَبَسَتْها، ولا هي تركتها تأكُلُ من