وعن أُبيِّ بنِ كعبٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه (¬١).
ولمشروعية دعاء الإنسان لغيره من إخوانه شُرع التأمين على الدعاء، كما في التأمين بعد الفاتحة، وكما جاء أن هارون ﵇ كان يؤمِّن على دعاء أخيه موسى ﵇: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾، ولهذا قال الله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٨، ٨٩]، بضمير التثنية.
١٤ اليقين بالإجابة وحضور القلب:
لقوله تعالى في الحديث القدسي: «ولعبدي ما سأل» (¬٢).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء قلب غافل لاهٍ» (¬٣).
وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «ما من مسلمٍ يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها؛ إما أن يعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن يَدَّخِرَها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مِثلَها». قالوا: إذن نُكْثِر. قال: «الله أكثرُ» (¬٤).
قال ابن القيم (¬٥): «قال يحيى بن معاذ: من جمع الله له قلبه في الدعاء لم يردَّه».