مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وقال عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، فرفع يديه وقال: «اللهمَّ أمتي، أمتي». وبكى، فقال الله ﷿: «يا جبريل، اذهب إلى محمد- وربك أعلم- فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل ﵇ فسأله فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك» (¬١).
٢٠ ألا يستحييَ الداعي أن يسأل الله كل ما يجوز سؤاله:
كبيرًا كان أو صغيرًا، فإن الله ﷿ يغفر الكبير كما يغفر الصغير، ويعطي الكثير كما يعطي القليل، ولا يتعاظمه شيء أعطاه.
قال سليمان ﵇: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]، فأعطاه الله ﷿ ذلك بتسخير الريح له والشياطين.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه» (¬٢).
وعن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﵎ يا ابن آدم، إنك ما دعوتَني ورجوتني غفرتُ لك على ما كان فيك ولا أُبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبُك عَنان السماء ثم استغفرتني، غفرتُ لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقُرابِ الأرض خطايا، ثم لقِيتَني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مَغفرةً» (¬٣).
وعن عائشة ﵂ قالت: «سلوا الله كل شيءٍ حتى الشِّسْع (¬٤)؛ فإن الله إن لم ييسِّرْه لم يتيسرْ» (¬٥).