سفيان: أساود صبًّا: الحية السوداء تنصب؛ أي: ترتفع (¬١).
وعن عوف بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لَتفترِقَنَّ أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار»، قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: «الجماعة» (¬٢).
وفي حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَتتبعُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم شبرًا شبرًا، وذِراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ تبِعتموهم»، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمَن؟!» (¬٣).
إلى غير ذلك من الأحاديث والأخبار في الفتن التي يشيب من هولها الوليد، فتن كالظُّلَل، وكقِطَع الليل المظلم، تموج كموج البحر، ويرقق بعضها بعضًا، يكثُر فيها التفرق والاختلاف، ويلتبس فيها الحق بالباطل، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعَرَض من الدنيا قليل، فتن تذهب بعقول الرجال، وتدع الحليم حيرانَ، فتن لا تذر شيئًا، تُحرِق الدين والعقل والبدن، وكل خير، وتُهلِك الحرث والنسل، والرطب واليابس، وتذر الديار بلاقِعَ، وتعم الصالح والطالح، كما في حديث